الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

235

فضائل القرآن الكريم وخواص سوره وآياته

والحميم ، والنار التي لا تطفأ ، والنار التي ( تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ) ( 1 ) ، والنار التي ( وقُودُهَا النَّاسُ والْحِجَارَةُ ) ( 2 ) ، والنار التي يقال : ( هَلِ امْتَلأتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيد ) ( 3 ) ، و ( الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) ( 4 ) . فقد خفت يا مولاي ! إذ كنت لك عاصياً أن أكون لها مستوجباً لكبير ذنبي ، وعظيم جرمي ، وقديم إساءتي ، وأفكّر في غناك عن عذابي ، وفقري إلى رحمتك يا مولاي ! مع هوان ما طمعت فيه منك عليك وعسره عندي ويسره عليك ، وعظيم قدره عندي وكبير خطره لدىّ ، وموقعه منّي مع جودك بجسيم الأمور ، وصفحك عن الذنب الكبير ، لا يتعاظمك يا سيّدي ! ذنب أن تغفره ، ولا خطيئة أن تحطها عنّي وعمّن هو أعظم جرماً منّي لصغر خطري في ملكك مع تضرّعي وثقتي بك ، وتوكّلي عليك ، ورجائي إيّاك ، وطمعي فيك فيحول ذلك بيني وبين خوفي من دخول النار . ومن أنا يا سيّدي ! فتقصد قصدي بغضب يدوم منك علي تريد به عذابي ، ما أنا في خلقك إلاّ بمنزلة الذرّة في ملكك العظيم ، فهب لي نفسي بجودك وكرمك ، فإنّك تجد منّي خلقاً ولا أجد منك ، وبك غنى عنّي ولا غنى بي حتّى تلحقني بهم فتصيّرني معهم ، ( إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ( 5 ) ، ربّ ! حسّنت خلقي ، وعظّمت عافيتي ، ووسّعت علي في رزقي ، ولم تزل تنقلني من نعمة إلى كرامة ، ومن كرامة إلى فضل تجدّد لي ذلك في ليلي ونهاري ، لا أعرف غير ما أنا فيه حتّى ظننت أنّ ذلك واجب عليك لي وأنّه لا ينبغي لي أن أكون في غير مرتبتي لأنّي لم أدر ما عظيم البلاء فأجد لذّة الرخاء ، ولم يذلّني الفقر فأعرف فضل الأمن . فأصبحت وأمسيت في غفلة ممّا فيه غيري ممّن هو دوني ، فكفّرت ولم أشكر بلاءك ،

--> ( 1 ) - الملك : 67 / 8 . ( 2 ) - التحريم : 66 / 6 . ( 3 ) - ق : 50 / 30 . ( 4 ) - النساء : 4 / 145 . ( 5 ) - البقرة : 2 / 129 ، والممتحنة : 60 / 5 .